محمد بن شاكر الكتبي
389
فوات الوفيات والذيل عليها
وفم عذب وثغر أشنب * خصر من برده يشفى الغليل أنا للجفوة منه قابل * ولأعباء تجنّيه حمول وأمور الحبّ من أعجبها * أن ترى القاتل يهواه القتيل وقال أيضا : لك السلامة من وجدي ومن حرقي * وما تعانيه أجفاني من الأرق أدرت فينا كئوس الشوق مترعة * وأسكرتنا حمياها فلم نفق يا مظهرا بمحياه وطرته * فضيلة الجمع بين الصبح والغسق حمّلت مهجتي الأسقام فاحتملت * وزدتها بعده بعدا قلم تطق مهما نسيت فلا أنسى زيارته * في خفية لابسا ثوبا من الفرق نشوان تستر عطفيه ذوائبه * كما اكتسى الغصن الميّال بالورق يسعى إليّ براح من مقبّله * يلذ مصطبحي فيها ومغتبقي لا أسأل الليل عن بدر السماء إذا * رقدت فيه وبدر الأرض معتنقي وقال أيضا : ثنى مثل قدّ السّمهريّ ولينه * وجرّد عضبا مرهفا من جفونه وبات يرينا كيف يجتمع الدجى * مع الصبح في أصداغه وجبينه وكيف قران الشمس والبدر كلّما * غدا يلثم الكاس التي بيمينه وبت أفدّيه بنفس بذلتها * غراما لمحفوظ الجمال مصونه وأرخص دمع العين وجدا بمبسم * يقابله من دره بثمينه سقى ذلك الوادي وإن فتكت بنا * نحور حواريه وأعين عينه ولا زال مبيضّ الأقاحيّ ضاحكا * به كلّ منهلّ الغمام هتونه وقال أيضا : بعثت لنا من سحر مقلتك الوسنى * سهادا يذود الجفن أن يألف الجفنا وأبرزت وجها يخجل البدر طالعا * ومست بقدّ علم الهيف الغصنا